السيد تقي الطباطبائي القمي
122
ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )
ان عملهم لا يكون جابرا للسند ، فكيف بالدلالة . الخامس : ان الدليلين إذا تعارضا وكانا بحيث لو قدم أحدهما على الآخر لم يبق للآخر مورد ، فلا بدّ من تقديم ما كان بهذه الصفة لئلّا يلزم اللغويّة في كلام الحكيم مثلا إذا قال المولى : كلّ حيوان محرّم الأكل فبوله وخرؤه نجس ثم قال : كل ما يطير بجناحيه فلا بأس بخرئه وبوله فيتعارضان في مورد الطائر المحرم الأكل ، فلا بدّ من الأخذ بالثاني أي كل ما يطير . . . . لأنا إذا عملنا بالأول لم يبق له مورد بخلاف ما إذا عملنا بالثاني فإنه يبقى للأول موارد كثيرة كالحيوانات غير الطائر والمقام كذلك ، فانا لو قدمنا أدلة الأحكام لم يبق لهذه القاعدة مورد بخلاف ما إذا قدمناها فإنه يبقى موارد كثيرة لأدلّة الأحكام وهي موارد غير الضررية وهذا الجمع لا بأس به في حد نفسه ، وان قيل بأنه لم يرتض به جمع من الفحول . السادس : ان دليل لا ضرر حاكم على الأدلة الأحكام ومن الظاهر أن دليل الحاكم مهما كان ضعيفا من حيث الدلالة يقدم على دليل المحكوم ، ولو كان أقوى دلالة من دليل الحاكم والمقام كذلك ، إذ على مسلك القوم يكون دليل القاعدة ناظرا إلى أدلة الأحكام ، وهذا الوجه متين . التنبيه الخامس : ان الألفاظ مطلقا وضعت للمعاني الواقعيّة وليس للعلم والجهل فيها دخل ،